
كنت دايما بسأل نفسي , إيه اللي ممكن يضايق الله لما أتنين يمارسوا الجنس مع بعض بموافقتهم بس من غير إطار ديني ؟! هو موافق و هي موافقه , و مش بيأذوا حد او بيضروه باللي هما بيعملوه .. ده بالعكس بيسعدهم هما الأتنين !!!؟ ... طب بالنسبة للـ " عادة السرية " , إنسان او أنسانه قرروا يستمعتوا باللذة الجسدية بنفسهم .. برضة مفيش اي ضرر علي حد .. ,, ليه الله يكون متضايق بكده ؟! .. فهل الله ضد اللذة ؟! ..
في القرن الرابع قبل الميلاد ظهر الفيلسوف " أرستبوس " و اللي أسس المدرسة الهيدونية ( الـ hedonism ) , و ديه مدرسة فلسفية بتتكلم عن إن الهدف من الوجود الإنساني هو اللذة , فالإنسان المفروض يعيش لسعادته و مصادر لذته .. فبيقول : " .. الحكمة إذاً لا تكون في السعي وراء الحقيقة المجردة بل في اللذات الحسية ... " ,, فالمدرسة الهيدونية بتطالب الإنسان انه يعيش عشان يتبسط , يتبسط و بس !!
في القرن التالت قبل الميلاد , بيظهر " أبيقور" الفيلسوف اليوناني , عشان يقول ان اللذة الحقيقة هي في بحث الإنسان عن الحكمة ... فاللذة مش أكل او شرب او جنس , إنما اللذة في التأمل و التفكير ..
في القرن الـ 18 , الفيلسوف الكبير جيرمي بنثام Jeremy Bentham و اللي يعتبر الأب الفكري للمدرسة النفعية ( الـ utilitarianism ) صرح بمعضلة اللذة أو الـ Paradox of hedonism !! فاللذة الحسية اللي كانوا فلافسة كتير بتكلموا عنها قبل كدة زي أرستبوس , مش هي ديه اللي بتعمل السعادة , مش دية الهدف من الحياة , مش دية اللذة اللي المفروض يجري وراها الإنسان ... فاللذة حسب المدرسة النفعية , هي لذة الخير للأخر , لذة مساعدة البشرية , هي اللذة اللي تعود علي الإنسانية كلها مش الإنسان الذاتي ..
في القرن الـ 19 , في أخر كتبه "إرادة القوة " , بيشرح الفيلسوف " نيتشه " , إن أعظم لذة ممكن يمر بيها اي إنسان , هي لذة السطرة ! لذة القوة !! فبالنسبة لنيتشة ,, اللذة الحقيقية هي لما الإنسان يحس بشعور الإنسان الأعلي , الإنسان الأقوي ... ! ,, فالحقيقة , زي ما العقل الإنساني بينضج علي مدار التاريخ , برضة نظرة الإنسان لمفهوم اللذة بيطور و بيختلف ..
فالصراحة لو رجعنا للسؤال الأول , إن هل الله ضد اللذة ؟! .. لأ طبعا الله مش ضد اللذة ! بس اللذة اللي بيتمناها الله من الإنسان لازم تكون لذة تليق بالإنسان المنبثق من روح الله نفسه !! .. فزي ما الله هو جوهر الحب و العدل اللانهائي , لازم لذة الإنسان تبقي لذة لانهائية ..
مشكلتنا كجنس بشري , إننا بنتخيل ان المصادر الحسية كأكل او شرب او جنس , هي المصادر الأساسية للذة , ساندوتش شاورما لحمة و cheesecake raspberry من أفخم محل أكل فيكي يا جمهورية مصر العربية ؟! خروجة و سهرة مع ألذ أصحاب فيكي يا دنيا ؟! 10 مليون جنية في البنك ؟؟! جنس بطريقة مجنونة ؟!!!! فكل ديه مصادر كتيرة و مهمة لللذة ! , بس مش المصادر الوحيدة .. ده للأسف ساعات بتكون مصدر للألم أكتر منها لذة ! ..
" أبيقور" في واحدة من رساليه بيقول : " عند كل لذة يجب طرح سؤال : ماذا سيحصل إذا تم إشباع هذه اللذة ؟ و ماذا سيحصل عندما لا يتم إشباعها؟ فقط الحساب الحذر للملذات يمكن الإنسان من الإكتفاء بذاته و لا يتحول إلى عبد للحاجات وللقلق بشأن الغد .. " ... فالإنسان لو عاوز يدوق طعم اللذة الحقيقة , لازم يدور علي اللذة اللي مش بتخلص .. اللذة اللي بتعيش .. اللذة اللي مش مرتبطة بوقت , باشخاص , بماديات ! .. يدور علي اللذة الحية ..
No comments:
Post a Comment