الإنحياز التأكيدي

0


ماجد فتح الـ facebook , لقي خبر و صورة من مصدر هو بيثق فيه عن شاب تم تعذيبه في قسم شرطة !! .. ماجد أتعصب , أتنرفز , نشر الخبر تحت تعليق "عمر البلد ديه ما حتتصلح !!! " ... بعد أسبوع , برضة ماجد بيفتح الـ facebook , بيلاقي خبر و صورة من مصدر برضة بيثق فيه عن نفس الشاب بتاع التعذيب , بس المرة ديه الخبر بيقول أن مفيش إي تعذيب حصل و أن الشاب ده كداب و نصاب ! و الصورة اللي الناس افتكرتها تعذيب ديه صورة قديمة للشاب ده بس في خناقة ليه في الشارع !! .. ماجد بيكتشف أنه أتضحك عليه , أو بمعني أصح ضحك علي نفسه .. الإنحياز التأكيدي ( الـ Confirmation Bias ) 

الموضوع بيبتدي من و إحنا صغيرين , لما بنكون عاوزين نأسس قواعد أو وجهات نظر شخصية عشان نقدر نتعايش بيها في الحياة عموما .. فمثلا , بندخل في دماغنا ان مفيش "راجل يضرب ست " , فيبقي تلقئيا عمرنا ما حنضرب ست أو حتي اي راجل بيضرب ست قدامنا يبقي غلط .. أو مثلا " سواقين المكروباصات دول عالم مُجرمة و ضايعة " , فيبقي تلقيئا , مفيش هزار في السواقة مع الناس ديه , او حتي لو شُفنا اي ظابط بيضرب اي سواق مكروباص , يبقي علطول الغلط عن السواق المُجرم الضايع , حتي و لو مش عارفين القصة كاملة !! .. فعلي مدار حياتنا بنبتدي نجمع شوية قناعات عن العالم اللي حوالينا عشان نقدر نعيش فيه ... 
علي قد ما القناعات ديه مهمة جدا عشان نكون شخصياتنا و افكارنا , علي قد ما ساعات بتسبب مشاكل كتيرة في التعامل مع بعض المواقف ... زي اللي حصل مع ماجد ,,, ماجد عنده قناعة ان كل ظباط الداخلية عالم مفتريه و قليلة أدب و ناس ظالمة , ممكن تكون قناعته نابعه من تجربة هو عدي بيها او تربية طلع عليها .. المهم , أن لما أتعرض لخبر الشاب اللي عذبوه ظباط القسم , علطول و بدون اي مراجعه لتفاصيل الخبر او حتي وضع نسبة بسيطة من الشك في صحة الخبر او عدمه , لأ !! ده علطول الغلط في اللي بتقول عليه قناعاته , فماجد وقع في مصيدة الـ الإنحياز التأكيدي ,, ( الـ Confirmation Bias ) .. 
الموضوع علي فكرة مش قناعات سياسة بس , أنما اي قناعة الإنسان بيكتسبها بتسبب له مشكلة الإنحياز ليها ,, ده حتي لو واحدة عنها قناعة ذاتيه ان جسمها وحش , حتفضل طول عمرها متخيله نظرة اي حد ليها , انه بيبص لها عشان يتعجب من جسمها الوحش ! حتي و لو مش حقيقي !! .. فمشكلة الإنحياز التأكيدي ان الإنسان مش بيعرف يدرك اي موقف بتجرد و حياديه إلا لما يعدي علي فتلر قناعاته عشان يشوف حيفهمه علي طريقته بإي شكل ! ,, فبمعني أصح الإنسان بيصدق اللي بيكون هو عاوز يصدقه !! 

".. لا تقرأ لتهاجم وتعارض ، ولا لتؤمن وتسلم ، ولا لتجد ما تتحدث عنه ، بل لتزن وتفكر ... " الفيلسوف " فرانسيس بيكون " 
فالمطلوب من الإنسان اللي بيحترم فكره و علقه , إنه قبل ما يجي يُحكم علي اي حاجة او يتحمس لإي خبر او رأي انه يفكر و لو لثواني بسيطة ! هو رأيه و موقفه ده نابع عن تحليل علمي محايد , نابع عن مصادر و أدله قادر يجزم بصحتها و عقلانيتها , نابع عن منطق قوي و سليم حتي و لو حيجي بنتيجة ضد مورثاته و أفكاره ! و لا مجرد رأي متحيز لقناعاته ؟!

No comments:

Post a Comment

Powered by Blogger.

About

Popular Posts

جميع الحقوق محفوظه © كيرلس بهجت

تصميم الورشه