إشمعنا هي مقامتش ؟

0



الموضوع بيبتدي سنة 1900 , لما تم تمرير قانون غريب بخصوص الموصلات العامة في مونتغمري (منطقة في الولايات المتحددة ) ,,, بينص ان لو اي راكب أبيض طلع الأتوبيس و كان زحمة , من حقة يجبر اي ركاب أسود قاعد أنه يقوم , و هو يقعد مكانه !! 
... ففي ديسمبر 1955 , في مونتغمري , الساعة 6 بليل ,,, مجموعة من الرجاله البيض طلعوا اتوبيس و لاقوه زحمة , فبكل وقاحه راحوا عشان يقوموا حبة الـ " زنوج " ! اللي كانوا قاعدين في أخر كنبة في الاتوبيس و اللي كان عددهم حوالي 4 .. فعلا , تلاته منهم قاموا من غير اي نقاش او جدال , لكن في واحدة ست رفضت أنها تقوم , الست ديه كان أسمها Rosa Parks "روزا باركس" .. و اللي وصلت السواق أنه يوقف الاتوبيس و يهددها ! بس هي طبعا رفضت تهديده و قبلت تروح القسم و تتسجن لخرقها لقانون في نظرها ظالم !! , بس أشمعنا روزا هي اللي مقامتش ؟! يعني في 3 غيرها قاموا و يومهم عدا بسلام ,, رجعوا بيتهم و ناموا علي سرايرهم وسط عيالهم في الدفا ؟! .. إيه الهدف ورا القلق و البهدلة اللي هي جابتهم لنفسها و أهل بيتها ؟! كان فين مُخها من الهبل اللي هي عملته ده !؟
فردريك نيتشه في كتابه " هكذا تكلم زرادشت " بيقول : 
" .. كلما ارتفعنا أكثر كلما بدونا أصغر حجماً لأولئك الذين لا يجيدون الطيران..!! " 
تخيل كدا لو انتا مكان روزا , و روحُت القسم و اتعملك قضية عشان حاجة تافهه زي انك مرضتش تقوم من علي الكرسي ! أتقال عليك مجرم و ضد القانون لمجرد انك مسمعتش الكلام أو معملتش زي باقي الناس .. كرامتك أتهانت او أتضربت من باقي ركاب الأتوبيس , و كل ده لمجرد افكار وهمية في دماغك ملهاش اي وزن علي ارض الواقع ؟! .. تخيل لو بنت كانت عملت كده و دخلت السجن ! و كان مبررها قدام أهلها او خطيبها " أنها عملت كده , عشان حست ان ده الصح " ,, أو زوج عمل كده و قال لمراته " انا بعمل كده يا حبيبتي , عشان ولادنا يتربوا في نظام عادل " ! .. تخيل ايه رد فعل المجتمع الطبيعي علي ناس زي ديه ! لو متهموهُمش انهم مجنانين أو تافهين , علي الأقل حيقولوا عليهم ناس مش كويسة عاوزة تلفت الانتباه ! 
لكن المُدهش في الموضوع , ان المجانين , التافهين , اللي عاوزين يلفتوا الانتباة .. هما دول اللي بيغييروا التاريخ ! اللي بيتم التجريح في أفكارهم و الطعن في شرفهم و هما مستمرين في طريقهم ,, اللي عندهم الإستعداد يضحوا براحتهم الشخصية و مستقبلهم المستقر مقابل مبادئهم اللي مؤمنين بيها و مصدقينها .. فالناس ديه الخوف بالنسبة لها بيتحول من مجرد خوف ذاتي مادي لخوف إنساني وجودي ! من خوف علي وظيفة , وضع أجتماعي , سمعة أو حتي خوف علي حياة شخصية ! لخوف أن تيجي عليهم لحظة في عمرهم و يحسوا انهم خانوا أهدافهم و مبادئهم .. لحظة يحسوا فيها ان وجودهم ملهوش معني .. لحظة زي ما قال عليها فيلسوفنا الكبير "سورين كيركغور" أزمة وجودية ! فالحاجات ديه بتكون زي ضريبة بيقدموها الشخصيات اللي زي روزا بكل رضا و شجاعة عشان يقدروا يستمروا في الحياة .. ضريبة مش كتير بيفهمها و بيحسها قلة عقل او سوء تقدير ... ضريبة مينفعش يتهربوا منها او حتي يتنازلوا عن دفعها ..عشان ببساطة .. ديه بتكون بالنسبة لهم , ضريبه الوجود ..!

No comments:

Post a Comment

Powered by Blogger.

About

Popular Posts

جميع الحقوق محفوظه © كيرلس بهجت

تصميم الورشه