
" أكره الخطيئة لكن لا تكره الخاطىء,, هذا كلام مفهوم، وعلى الرغم من سهولة فهمه نادرًا ما يطبق ,, لهذا السبب ينتشر سُمُّ الحقد في عالمنا.... "
غاندي
في كتابه " المجتمع المفتوح و أعداؤه " , الفيلسوف الانجليزي كارل بوبر حذر المجتمع من الـ Paradox of tolerance ... و اللي بتوصف حاله من الأفكار و الاراء الداعمه للتسامح مع غير المُتسامحين .. بمعني , ان بوبر كان حازم و صارم في نقطه لفظ الغير متسامحين و معتقداتهم من المجتمع , و انتقد وجهات النظر اللي بتدعي ان التسامح مع العبارات الارهابيه او العدوانيه ! .. بوبر كان مؤمن ان مفيش مجتمع ممكن يتبني او حتي يطلق عليه مجتمع منفتح او مرتقي و هو في نفس ذات الوقت سامح بافكار و اراء دمويه أو عنصريه جواه ... عشان لو المجتمع سمح بوجود افكار زي ديه , يبقي هو في الأصل مجتمع غير متسامح !
بعدها بكام سنه ظهر فيلسوف امريكي أسمه John Rawls , أنتقد كلام بوبر في كتابه A Theory of Justice و نادي بالتسامح مع غير المتسامحين ! و كان من أهم اراءه ان التسامح مينفعش يتجزء او يتخصص لفئه دون فئه , لأن التسامح في الأساسه هدفه تسامح الكل ..!
سنه 1967 , كان في ظابط احتياط في الجيش الفرنسي رافض يقدم الخدمه العسكريه , رافض انه حتي مجرد يمسك سلاح .. و مبرره لرفضه ده , انه ضد قتل اي انسان مهما كان ايه او عمل ايه ! حتي و لو قاتل ميستحقش القتل !! .. لأن الظابط ده كان شايف ان العنف عمره ما كان الحل .. طبعا الجيش الفرنسي مستقبلش الرفض ده بالترحاب او القبول , انما بالعكس كان عصيان مباشر للاوامر و تم عقاب الظابط ده و تغريمه فلوس مش قليله ... الظابط ده كان اسمه "جان ماري مولر " ... و اللي بعد كده بقي من أشهر فلاسفه اللاعنف ..
جان مولر صاحب نظريه " الضمير الاعتراضي " و اللي معناها ان ضمير الأنسان هو الموجه الوحيد لتصرفاته و سلوكه , و انه لازم يعترض علي اي حاجه يحسها ضد مبادئه و قناعاته ..
سواء كارل بوبر او جون راولز أو حتي جون مولر , كل واحد منهم فيلسوف له رأئه الخاص و اعتقاده الفلسفي اللي يبدافع عنه من وجهة نظره ... و هو ده الهدف من الفلسفه , انها مفهاش صح و غلط , فيها مناسب و غير مناسب .. و اللي بيحدد فكره التناسب ده , هو ضمير و عقل الأنسان ..
جون مولر كان له مقوله رائعه في الموضوع ده , و هي :
" .. ليس القانون هو الذي يملي ما هو عادل ، بل العدالة هي التي تفرض ما هو قانوني ، فحين يكون الصراع بين القانون والعدالة، فعلينا أن نختار العدالة وأن نعصي الشرعية ، لأن ما يجب أن يلهم الإنسان في سلوكه ليس ما هو " شرعي" بل ما هو " مشروع " ... "
No comments:
Post a Comment