المنقذ

0


هو عاوز دايما يعيش دور المُنقذ .. فمتخيل أن أحنا من غيره مش حنقدر نعيش ! ... مستعد يضحي بحياته عشان خاطرنا و يبذل أغلي ما يملك و لا حد يتعب و لا يحتاج .. فأحنا عايشين في قلبه و جوا عينه ! بس للأسف , دايما الأشرار مش سايبنه في حاله , بيهاجموه و بيقرفوه , عاوزين يتخلصوا منه عشان نبقي بالنسبة لهم هدف سهل ! بس علي مين ؟! هو البطل بتاعنا الوحيد , اللي حيهزمهم و حيوصل بينا لبر الأمان .. ! 

في مصطلح أسمه الـ Savior Complex ( عقدة المُنقِذ ) , و اللي بتصيب بعض الناس فيعيشوا في وهم أنهم أبطال بيضحوا بحياتهم و مستقبلهم عشان خاطر اللي حواليهم , ممكن تيجي في واحدة بنت عايشة مع أهلها , كل ما يجي لها عريس زي الفل ترفضه لمجرد أنها عاوزة تعيش دور المضحية العظيمة اللي بتساعد أهلها و مش عاوزة تسيبهم لوحدهم ! , و ممكن تيجي في الراجل اللي مراته و أهل بيته بيترجوه يشتري الدوا الفلاني او يعمل العملية الفلانية و هو مصمم ميعملش كدة عشان يعيش في دور الشخص اللي وفر من مصلحته عشان خاطر أهله و عياله ! ... فمشكلة اللي عندهم عقدة المنقذ مش أنهم وحشيين أو بيخدعونا عشان نشفق عليهم , لا ده بجد هما عاوزين يعيشوا دور الضحية ده بكل صدق و أمانه , بالرغم أنهم لو ركزوا لثواني حيدركوا أن كل اللي بيعملوه ده مش عشان مصلحتنا لا ده عشان الحالة الوهمية اللي هما بيخلقوها لنفسهم , يعني دور المنقذ ده عشانهم مش عشاننا !

البنت ديه علي فكرة , ممكن تشوف مستقبلها و برضة تهتم بأهلها و ترعاهم .. الراجل ده علي فكرة لو بيحب أهله بجد يروح يتعالج و يحافظ علي صحته و وجوده معاهم أطول فتره ممكنه !! , فالقصة ببساطة , مش مين بيعذب نفسه أكتر عشان خاطر مين ! .. و زي ما في عقدة منقذ علي مستوي علاقاتنا الشخصية البسيطة , برضة في مسؤولين و ناس علي مستوي الدولة و النظام ممكن يكونوا بيعانوا من عقدة المنقذ ! و مفيش ألعن من مسؤول تحت الأضواء عنده عقدة المنقذ !! , فهنا وهم التضحية مش فردي أو أسري , لا ديه تضحية وطنية و اللي يشك فيها يبقي خاين و عدو للوطن .. ديه تضحية غصب عن اي حد لازم تتقدر و متتنأقش ! و طول ما الخطر موجود , المنقذ حتماً يبقي موجود ... ,

في النهاية , لو أحنا بنتعامل مع أشخاص عندها مشاكل في فكرة البطولة او التضحية , لازم نواجههم بحقيقة الوضع بشكل سريع و واضح ! ,,, بلاش نقول لأحسن يتجرحوا او يزعلوا مننا , لا لازم يدركوا أن مفيش بطولة في القرارات الغبية , مفيش تضحية مبنية علي سرقة أضواء او جنون عظمة ! فقوة المنقذ مكانتش عمرها بقد ايه هو أتألم , لكن قد ايه هو قدر يحمي اللي حواليه من الألم !! اه مشاعرهم صادقة بس قايمة علي وهم خيالي هما صوره لنفسهم عشان يحسوا بقيمة مزيفة لأعمالهم ! بلاش أحنا كمان نبقي جزء من مسرحية الوهم ده !! , و علي رأي جملة كان قالها لي صديق ليا : " العيب عمره ما كان علي الرقاصة .. لكن العيب دايما في اللي بينقط ! " ... فحل عقدة المنقذ , أننا نبطل ننقط !

ليه بنفسر الناس حسب قوالب فكرية في دماغنا ؟

0

ليه بنفسر الناس حسب قوالب فكرية في دماغنا ؟! 

الموضوع يبتدي , لما كان في شخض متوحش عايش في غابات أثينا أسمه " بروكرست " , بروكرست حسب الأسطورة اليونانية , كان شخص عنده مشاكل نفسيه و كان بيصب عقده و مشاكله ديه علي الناس اللي بيقابلهم في الغابة .. فكان لما يلاقي حد جديد في الغابة كان بيدخله بيته و أول ما يدخل بيت بروكرست , كان بيحطه علي سرير معين و يظبط الحد ده علي حسب السرير ! فلو طويل شويه يقطع اجزاء منه عشان يناسب السرير !! و لو قصير يفضل يشد في الشخص ده لغايه ما يبقي قد السرير !! لغايه ما جيه بطل أسمه " ثيسيوس " و قتل بروكرست و أنتهت القصة .. علي قد ما القصة ديه بسيطة إلا انها طلعت مصطلح الـ " بروكرستية " و هو أننا نتعامل مع اللي حوالينا علي اساس قالب واحد او سرير ثابت من غير اي اعتبار لحالتهم او مقاسهم .. 

في كتابه ( الأحلام : بين العلم والعقيدة ) بيقول العظيم " علي الوردي " : 
" ينشأ الإنسان عادة في بيئة ذات عقيدة معينة. فهو لا يكاد يفتح عينه للحياة حتى يرى أمه وأباه وأهل بيته وأقرانه يقدسون صنماً أو قبراً أو رجلاً من رجال التاريخ , وينسبون إليه كل فضيلة. وعقل الإنسان ينمو في هذا الوضع حتى يصبح كأنه في قالب , وهو لا يستطيع أن يفكر إلا في حدود ذلك القالب. إنه مقيَد ويحسب أنه حر. ولهذ نجد كل ذي عقيدة واثقاً من صحة عقيدته وثوقاً تاماً , أما المخالفون له فهم متعصبون – تعساً لهم ! " 

و هو ده أساس المشكلة , عدم نشأة الأنسان علي أمكانية وجود المختلف عن ثوابته و عقائده .. فالقالب اللي بنحط فيه الناس التانيه هو نتيجة غرورنا و رفضنا لقبول التعايش مع افكار او اراء تانية تحتمل الصواب زي افكارنا و أراءنا .. و ده أن دل فهو يدل علي فقر و ضعف الأنسان نفسه .. فاللي كان بيعمله بروكرست كان بكل بساطه عشان يقنع نفسه ان سريره لا يمكن يكون مش مناسب لاي شخص ! لا هو مناسب و مقاسته صح جدا ! فالمشكلة دايما في الاشخاص مش في السرير !! و إلا بروكرست مش حيقدر يعيش مع سرير ممكن يكون مش مناسب حد !! 

في النهاية , قوة الانسان مش أنه يتعامل مع اللي شبهه , انما قوته انه يقدر يتعايش مع المختلف .. ففي كل مرة تحس انك ضحية للبروكرستية , و أنك مش قادر تتعامل غير مع اللي زيك او شبهك .. في كل مرة تحس انك مش عارف تتعرف او تحب إلا بعد ما تغيير اللي بتحبهم علي مزاجك و يبقوا ملائمين لمقاسيك و قواعدك .. في كل مرة تحس بغضب او توتر لما حد يعارضك او يختلف معاك و يبقي سلاحك الوحيد التقطيع في الأخر و الترهيب !.. أعرف أن نهايتك حتبقي زي بروكرست لو محدش قدر يقتل افكارك المتسلطة او اراءك المتحكمة , علي اقل تقدير حتعيش شخص كئيب غير سوي .. كائن وحيد غير مرغوب في التعامل معاه .. نهايتك معزوله عن الحياة و شركيك الوحيد حيبقي سريرك البأس العاجز .. الغير قادر علي الدفاع عن نفسه زيك ...

للأسف الصورة ديه مش قادر اوصل لمعلومات كتير عنها غير ان أسمها حسب مدونه ما On your death bed, 2009 , بس الصورة بتعبر ببساطة عن فكرة " البروكرستية "

الGhosting

0


مروان أتعرف علي ريهام و كانوا منجذبين لبعض بشكل قوي .. كانوا بيخرجوا و يهزروا و كانت الحياة بينهم زي الفل .. فجأة و بدون اي مقدمات , ريهام مبقتش ترد علي مكالمات مروان و لا حتي رسايله علي الـ facebook ! .. مروان حس مره واحدة أن ريهام بتختفي من حياته من غير اي سبب مقنع او تفسير منطقي ... فإيه اللي حصل ؟!
سنة 2013 , دخل مصطلح شعبي جديد علي اللغة الأنجليزية و هو الـ Ghosting , عشان يوصف حالة أختفاء الحبيب او الصديق من حياة شريكه بدون اي تفسيرات , و كأنه بيتحول لشبح !! .. و ممكن الموضوع ده يبقي تدريجي , فيبتدي مثلا أنه ميجيش المواعيد اللي متفقين عليها من غير حتي ما يعتذر او يقفل تليفونه ساعه الميعاد و يحصل اللي يحصل ! ,, لغايه ما يرفض اي شكل من التواصل مع الشخص اللي بيحبه و يتحول من شخص كان بيكلمه كل ساعه لشخص ميعرفش عنه اي حاجة بالشهور ..! .. بس ليه في ناس بتلجأ للـ Ghosting , ليه ريهام عملت كدة في مروان ؟! 
في مقالتها Why Ghosting Hurts So Much بتشرح الكاتبة Jennice Vilhauer , ان الناس بتستخدم اسلوب الـ Ghosting , لأسباب كتير منها أنهم بيكونوا مش قادرين يحددوا حقيقة مشاعرهم تجاه الشخص ده , فمثلا , ريهام منجذبه لمروان , بس هي مش عارفه اخر الانجذاب ده ايه ؟! .. هي مبسوطه معاه بس خايفه الموضوع ليطور لحاجة هي مش عامله حسابها .. فبتقرر من تلقأ نفسها تبعد بهدوء متخيله ان كدة بتدي لنفسها وقت للتفكير و برضة بتحمي مروان من المجهول اللي هي مش عارفه ابعاده .. ,, طب سؤال ! هي ريهام مش قادرة تدرك ان اللي بتعمله ده ممكن يأذي مروان ؟! مش عارفه انها لو أختفت مرة من حياته ده حيتعبه مش حيفيده ؟!! 
الـ cognitive dissonance (نظرية التنافر ) .. الموضوع ببساطه أن الأنسان لما بيكون عاوز يعمل حاجة معينة , بيبتدي يدور علي اي سند و دلائل عشان يثبت انها صح و ضرورية .. فحتي و لو ريهام من قرارة نفسها عارفة ان قرارها ده ممكن يكون أناني او مش في مصلحة مروان , بس حتفضل تقنع نفسها ان هي بتعمل كده عشن بتحبه و خايفه عليه .. حتخلق وهم أنها لازم تبعد عشان خاطر مروان و ده مش حقيقي ! .. مع أنها لو وقفت مع نفسها دقيقة و راجعت تصرفها ده , حتدرك انها لو فعلا عندها خوف من المجهول او قلق من علاقتها مع مروان , أقل علامة لتقدريها لشكل علاقتهم ديه , هي أنها تناقش مروان و تصارحه بمخاوفها ديه .. مش تهرب و تختفي زي اشباح و تعيش في وهم هي عاوزة تصدقه ...! 
في النهاية , الشخص اللي بيكون ضحية الـ Ghosting بيمر بحالة صعبة من الضيق و الخنقة ,, فهو ده تعريف الأحباط أنك تكون عاوز حاجة و تحس بعجز أنك تقدر توصلها .. ساعتها بتحس أنك مسلوب الإرادة و الحرية , أنك بيقت مجرد أداه حد تاني بيحركها علي مزاجه .. زيادة علي كدة شعورك بالرفض الغير مبرر .. طب هي ريهام عملت كده ليه ؟! انا زعلتها في ايه ؟! ازاي الحد اللي كنت واثق فيه و بحلم اعيش معاه يرفض كل محبتي ديه و يقرر يبعد عني ؟! ازاي !!!!؟ .. و هي ديه مشكلة دخولنا في علاقات غير ناضجة , لما يكون الشخص بيتعامل مع حد أضعف و أجبن من انه يتحمل مسؤولية مشاعره .. فنبقي جزء من مراهقته العاطفية و ندفع تمن تعلقنا بيه أحباط و يأس و خسارة ... فمروان لازم يعرف انه مغلطتش في حاجة عشان ريهام تسيبه و تختفي عنه .. أنما الغلطة الاولي هي أنه سلم قلبه و أحلامه و طموحاته لحد مش قادر يواجه او يتكلم بوضوح من الأساس .. فالحب يا يكون ناضج يا أما ميبقاش حب ..

الجنوبي

0




- إنني لن أستطيع الزواج بك فأنا لا أملك شيئا .. 
- سنتزوج !
- ستشقين معي فأنا لا أملك قوت يومي
- سأشقي أكثر بدونك , و أنا أملك قوت غدي !
- كيف يمكنني الزواج بك في ظل كل ظروفي الأجتماعية , ألم تدركي بعد أني لا أستطيع رؤيتك كل يوم لأن علاقة الحب هي بالأساس علاقة اقتصادية لا أقدر عليها ... فإنني أتكلم عن ثون كوب الشاي الذي لابد أن أدعوك إليه .. عن ثمن علبة سجائري التي لابد من توافرها معي كي لا أستعير سجائرك .. عن الوصول إلي موعدك عبر مواصلات عامة خانقة لابد من توافر ثمن تذاكرها ! إني أتكلم عن الجوع الذي يحاصرني يوميا , فأنام هاربا منه ُو أستيقظ به للقاءك !!
- أمل !! إننا سنتزوج ليس فقط أنتصارا للحب , و لكن أنتصارا لأختياراتك !! 
من كتاب " الجنوبي " و اللي يعتبر مذكرات الكاتبة "عبلة الرويني " مع زوجها الشاعر "أمل دنقل "

سنة 1979 , راحت الصحفية بنت الذوات "عبلة الرويني " عشان تعمل لقاء مع الشاعر " أمل دنقل " , و أبتديت تسأله و هو يجاوب بكل صدق و أمانه .. لكن في وسط اللقاء أبتدت تبان علامات الغرابة و الأندهاش علي عبلة نتيجة المكان اللي هما قاعدين فيه ! و خصوصا ان "أمل دنقل " كان بيقعد علي القهاوي الفقيرة عشان مكنش بيكون معاه فلوس .. لكن لما حس أمل كدة , قرر أنهم يروحوا مكان تاني عبلة متحسش فيه أنها مختلفه .. و فعلا راحوا بار فندق كوزمو بوليتان و هناك خلصوا الحوار ... 

" لم تكن تملك إلا طهرها ... لم يكن يملك إلا مبدأه " .. أمل دنقل

من ساعة اللقاء ده و عبلة بتفكر في أمل , بتبص له كرمز للأنسان الشجاع , الأنسان صاحب المبادئ , الشاعر الملهم .. أمل بيكبر أوي في عين عبلة و بتقرر تتعرف عليه أكتر .. بتدور الأيام و علاقة عبلة و أمل بتطور , و بتقولها عبلة صريحة لأمل "أنا عاوزة اتجوزك ! " .. بس أزاي ؟! ازاي عبلة الغنيه اللي مش متعوده علي البهدلة تتجوز الصعلوك اللي معهوش حق القهوة اللي بيشربها ! عبلة مش بتاعة مرمطه في الموصلات , مش حتقدر تتعايش مع ذل الفقر و قهر الحاجة ! .. 

" الفقير أصدق العشّاق، لأنّه لا يوجد ما يقدّمه من الإغراءات.. سوى قلبـه ! " .. جبران خليل 

أمل كان بيحب عبلة بجد , بس مكنش قادر يتخيل أنه يكون سبب في أنهيار ملامح حياتها المريحة ! فكان بيطالبها بهدوء مستمر أنها تبعد عنه لمصلحتها و مكنش قادر يدرك أن حبها ليه هو كل مصلحتها ! .. فهو غير لها طريقة تفكيرها , شقلب لها رؤيتها للأحداث و الأشخاص و قضايا المجتمع , زرع جواها الولاء لقضية الأنسان و مقاومة كل مظاهر الظلم و التفرقة ... فتح عيونها علي عالم تاني , حياة مختلفة .. حياة الأكل فيها للروح مش للجسد .. حياة الأمان فيها للفكر مش للممتلكات .. حياة الحب فيها أعلي عملة للوجود !

في النهاية أتجوزوا و عاشوا مع بعض أعظم قصة عشق ممكن اي شاعر و كاتبة يعيشوها .. حتي بعد ما مات دنقل سنة 1983 , عاش حبهم و أتجسد في كتاب " الجنوبي " و اللي كتبته عبلة الرويني عشان تحكي قصة حب حقيقي أنتصر علي الفقر و الخوف و الظروف !! .. و ده جزء من رسالة بعتها دنقل لعبلة : 
" ... أحبك كثيراً، لا أعرف الحالة التي أحبك عليها ولا أريد أن أعرف ,، لكنني أحسّ بالحب لك في كل الحالات، حتى عندما ينشط عقلك ويتصاعد في أبخرة الأوهام والتحليل العصبي والتنقيب في أشياء لا وجود لها، أحبك مبتسمة وغاضبة، حاضرة وغائبة، راقصة المشية أو هامدة الجسد، حتى عندما تقولين لي لا أحبك فإنني أحبك؛ لأنني أعرف أن هذا معناه عكس ما تقصدين تماماً يا حبيبتي الصغيرة.. صباح الخير أخرى.. سأحاول أن أعود للنوم؛ فالساعة الآن لم تتجاوز العاشرة، هناك أربع ساعات باقية على موعدك، وأنا لم أنم جيداً، سأحاول أن أنام، أن آخذك بين ذراعي، وأخبئ رأسك العنيد في صدري لعله يهدأ ولعلي أستريح ... "

تلاته يعملوا نمر

0


" إذا قال خمسون مليون شخص مقولة حمقاء .. فإنها ما تزال مقولة حمقاء " الأديب الفرنسي " أناتول فرانس "

في القرن التالت قبل الميلاد , راح القائد العسكري الصيني Pang Cong للملك , عشان يكلمه عن الأشاعات اللي بتدور حواليه و بيرر له موقفه أن مش مشكلة لما عدد قليل يردد اي كلام , مادام مش صادر من ناس كتير !! .. فقال للملك " هل لو شخص قال ان في نمر طليق في السوق , هل جلالتك حتصدقه ؟ " , فرد الملك " لأ طبعا " .. فراح Pang Cong قالوه طب " لو اتنين قالوا , هل جلالتك حتصدقهم ؟! " , فرد الملك " .. لا برضة " , فسألة Pang Cong "طب و لو تلاته ؟! " .. هنا الملك قاله " اه كدة ممكن أصدق " .. و ديه كانت القصة اللي ورا المثيل الصيني المشهور Three men make a tiger ( تلاته رجالة يعملوا نمر ) , لتوضيح فكرة ان الحاجة كل ما زاد عدد المؤيدين ليها كل ما اكتسبت مصدقية ... بس هل فعلا " تلاته رجالة يعملوا نمر " ؟؟!! 
مغالطة الأستناد للكثرة Argumentum ad populum , و ديه مغالطة مشهورة اوي في علم المنطق , لتوضيح أن عدد المعتقدين لأي فكرة ملهوش اي علاقة بصحة الفكرة ديه ! ... خلينا نقول ان الموضوع بيبتدي لما الشاب الهندي "شودوخان " معتنق الديانه الهندوسية , كان بيكلم صديقة الغير معتنق للهندوسية .. و في وسط نقاشهم "شودوخان " بيقول لصديقة : " الهندوسية لازم تكون هي الديانه الصح ! ده في مليار هندوسي علي الارض ! لا يمكن مليار يكونوا غلط " فصديقة بيرد عليه و يقوله " طب ما في ملاين بيشربوا سجاير , ده ماينفيش ان السجاير بتضر الصحة ! ".. شودوخان بيتعصب و يتنرفز و يبتدي يهاجم صديقه و يوصفه بالجاهل و المختلف !! .. بس ايه اللي يخلي شودوخان رابط بين عدد معتنقي الفكرة بصحتها ؟! ايه اللي يخلي الانسان مايل أكتر لوجهات النظر او الأراء المقبولة مجتمعيا حتي و لو مش متسقه كليا مع أفكارة و مبادئه سواء دينية أو أجتماعية أو سياسية !؟!!
الفيلسوف الدكتور فؤاد ذكريا بيقول : " عن مغالطة الاستناد إلى انتشار و شيوع الفكرة ، هو أن جموع الناس تبحث عادة عن الأسهل و المريح . فهي تتجمع سويا حول الرأي الواحد مثلما تتلاصق أسراب الطيور لتحمي نفسها من الصقيع. و كلما كان الرأي منتشرا و مألوفا ، كان قبوله نوع من الحماية لصاحبه ، إذ يعلم أنه ليس الوحيد الذي يقول به ... أما إحساس المرء بأنه منفرد برأي جديد ، و بأنه يقتحم أرضا لم تطأها قدم أخرى من قبل و يتعين عليه أن يخوض معركة مع الكثرة الغالبة لكي يحمي فكرته الوليدة - أما هذا الإحساس فلا يقدر عليه إلا القليلون ، و على يد هؤلاء حققت البشرية أعظم إنجازاتها " 
فالموضوع ببساطة , ملوش اي علاقة بعدد الاشخاص المؤمنين بيه .. فالعدد لا بيثبت صحة المعتقد او بينفي خطأه .. أنما التحليل المنطقي العقلاني لأي فكرة هو اللي بيحدد صحتها و سلامتها العلمية ... فمش شرط للتأكد من أن في نمر في السوق أن تلاته يقولوا بكدة , زي ما برضة مش شرط أن واحد يقول .. أنما الدليل المادي المقبول هو اللي بيحدد , و لو كان من واحد او من مليون .. !! ففي النهاية المفكر Bill Maher لما حب يدي مثل عن مغالطة ديه , قال : Eat shit. Twenty trillion flies can't be wrong , بمعني ( فلنأكل فضلات ,لأنه لا يمكن أن يكون 20 تريليون ذبابة علي خطأ !! ) ..

إضرب المربوط يخاف السايب

0

سنة 2015 , مجموعة من علماء الـ neuroscience من معهد RIKEN Brain Science في اليابان , عملوا تجربة عشان يشوفوا تأثير رؤية تهديد الأخر علي الشخص نفسه ... فجابوا مجموعة من القرود و فضلوا يفرجوهم علي مشاهد لقرود تانيه بيتم تهديدها و الزعيق فيها ! و ربطوا مجسات معينة في دماغ القرود ديه , بهدف نقل اي موجة كهربائية تحصل في أمخاخهم و هما يتفرجوا .. فلاحظوا ان نفس المناطق اللي مسؤولة عن إدراك الموقف هي نفسها المسؤولة عن تخزينه و كمان استرجاعه !! .. يعني مشاهد القرود اللي يتم تهديدها ديه اتخزنت فورا في ذاكرة القرود اللي بتتفرج و المخ اتعامل معاها كأنه مر هو نفسه بيها ! .. فبمجرد رؤية القرود لمشاهد قرود تانيه و هي بتتهدد او بتتعرض لعنف , خلاها هي نفسها مدركة الوضع كأنها مرت بيه بالرغم من أن هي نفسها متعرضتلوش !! 
" أضرب المربوط يخاف السايب " ,, كان دايما في السؤال , طب ليه الـ " سايب " يخاف ؟! ما هو " سايب " ممكن يجري , يقاوم , يرفض الضرب ! علي عكس المربوط الضعيف اللي معندوش حل تاني .. بس الحقيقة ان مجرد ما الـ " سايب " بيشوف تهديد او ترهيب , بيتحول تلقئيا لمربوط !! فالربط هنا نفسي عقلي , قبل ما يكون ربط جسدي مادي !! ... 

علي نطاق الفرد في تعاملاته الإجتماعية البسيطة , او حتي علي نطاق المنظومة العملية او المجتمية .. بنشوف مظاهر مختفلة بيتم فيها ترهيب الفرد بطريقة غير مباشرة زي تهديده باللي حواليه , فيحصل ربط فكري معنوي للشخص بيحث يتم التمكن منه !! .. فنشوف الأب اللي يزعق في الأخ الصغير عشان ينقل رسالة للأخ الكبير ,, أو الزوج اللي يزعق في بنته قبل ما يجي يتناقش مع مراته في موضوع هو عارف انها ممكن تعارضه فيه ! ... نشوف مدير الشركة اللي يجيب أطيب موظف يهزقه عشان يكون عبرة لباقي الموظفين , فكل موظف فيهم دلؤتي حيتخيل نفسه مكان الطيب اللي بيتهزق ده ! .. بنشوف المسؤول اللي بيتشطر علي اصحاب المشاريع بسيطة عشان يبث الرعب في رجال اعمال مش قادر يجي ناحيتهم .. بنشوف النظام اللي يحبس او يهين فئة معينة من المجتمع , يسجل فيدوهات عن ضربهم او تعذيبهم , ينشر اخبار عن بلطجته ليهم ! في مقابل إسكات او قمع باقي الفئات ... 

الفيلسوف " إميل سيوران " بيقول في كتابه " لو كان أدم سعيدا " : 
".. كلما تألمنا أكثر ؛ طالبنا بالأقل .. فالاحتجاج علامة على أن الإنسان لم يجتز أي جحيم .. ” ,, تخيل لو كان اتقال للقرد اللي قاعد يتفرج علي مشهد العنف تجاه القرد التاني , ان سبب العنف ده هو ان القرد عاوز أكتر من حقه و ده نتيجه اللي بيعوز أكتر من حقه ! النتيجه هي العنف ! .. تلقئيا حيربط ان عشان متعرضش للعنف , عشان محسش بالألم , عشان ميتعملش فيا زي المربوط ده ! ممكن مش بس ماطلبوش كتير , لأ ده انا ممكن اتنازل عن حقي في الطلب اصلا !! .. فـ " أضرب المربوط يخاف السايب " الهدف منها ان الإنسان يربط نفسه بنفسه .. انا لما بابا يهين اخويا الصغير اللي معملش حاجة انا مش حفتح بوءي باللي انا عاوزه , انا لما جوزي يتعصب علي بنتي اللي ملهاش ذنب حوافق علي كل اللي بيقوله , احنا خدامين المدير , احنا تحت امر اي حد جبار يستقوي علي الضيعف , أحنا مربوطين ! .. 
فأول خطوة لازم الإنسان يجتازها عشان يقدر يتحرر من وهم الربط ده , هو انه يدرك بحقه في الرفض و الاعتراض .. يكون عنده وعي و ثبات كافي يمكنه أنه يحتج و يقاوم .. ففي جملة مشهورة بتقول speak the truth even if your voice shakes ( تكلم بالحقيقة حتي و لو كان صوتك يرتعش ) ... فحتي لو ضربوا المربوط .. متنساش حقيقة انك سايب !

الMere exposure effect

0


ماجد بيشتغل مع يارا في نفس الشركة بقي لهم شهرين , بس في خلال الشهرين دول .. ماجد يوم عن يوم يبتدي يحس بإنجذاب غريب ناحية يارا , و كأنها كل يوم بتحلو في عينه عن اليوم اللي قبله !! 
ساعات كنت بفكر ليه أغلب الأطباء بيتجوزوا طبيبات زيهم , و خصوصا اللي بيكونوا معاهم في نفس المستشفي ؟! .. او ممكن تلاقي اتنين شغالين مع بعض في نفس المكان بعد فترة من شغلهم تلاقيهم اتخطبوا و اتجوزوا ؟! .. حتي جو الأفلام العربي الشاب اللي بيحب بنت الجيران ... ليه الناس بترتبط باللي بيقعدوا معاهم فترة طويلة ؟! ... ممكن يكون في تفسيرات كتير زي ان وجودهم فترة طويلة مع بعض , بيأهلهم انهم بيتعرفوا علي بعض اكتر او يستكشفوا شخصيات بعض بشكل اعمق ,, بس الحقيقة ان علم النفس بيقولك ان وجودك مع شخص لفترة طويلة ممكن يخليك تحبه و تعجب بيه من غير ما تركز .. و ده أسمه الـ Mere-exposure effect ,
الـ Mere-exposure effect, و هو أن الإنسان يبتدي تدريجيا ينجذب لشكل او مظهر انسان تاني بيشوفه لفترة طويلة ,, يعني مثلا ممكن ماجد يكون ابتدي يُعجب بيارا لمجرد انه كل يوم بيشوفها .. بس ايه السبب في الـ Mere-exposure effect ؟ 
الـ Two-factor theory , و ديه نظرية بتشرح ازاي الـ Mere-exposure effect بيشتغل في ادراك الإنسان ,, فخلينا نقول ان ماجد اول مرة شاف يارا مخه عشان يدرك شكلها اخد وقت معين ,, بس تاني مره شافها او ادرك ملامحها اخد وقت اقل من الوقت الاولاني ده , فمرة عن مرة صورة يارا في دماغه بقت متخزنه و سهل انه يتم ادراكها ... فحصل perceptual fluency ( طلاقة إدراكية ) .. الطلاقة ديه بتخلي شكل يارا سهل انه يتم استرجاعه في اي لحظة و يبقي محبب بالنسبة لماجد ,, فمن غير ما ياخد باله , يحس انها جميلة و شكلها حلو .. فيبتدي يحبها ... 
الـ Mere-exposure effect , يمكن هو اللي بيفسر ليه القرد في عين أمه غزال ؟! او بمعني أصح ليه الحبيب في عين حبيبه غزال ؟! .. فممكن اخت ماجد لما تشوف يارا متدركش مدي الجمال اللي ماجد حاسه فيها .. فهي مقعتدش مع يارا زي ماجد ... و عشان كدة ممكن نلاقي اتنين مخطوبين و نستغرب ازاي طرف منهم انجذب للتاني اللي في نظرنا مش جميل !؟ فممكن الـ Mere-exposure effect يكون هو التفسير ,, الـ Mere-exposure effect تطبيقاته مش مجرد علي النطاق ال.شخصي , لا ده بيستخدم في مجال الدعايا التجارية , فكل ما تشوف المنتج المعين كل ما تحبه ,, و اللي اصعب من كدة الدعايا السياسية , فانتا ممكن تشوف مرشح معين لفترة طويلة سواء في اعلانات في الشارع او برامج تلفزيون فتحس انه قريب لقلبك ! .. فبعض الانظمة السياسية بتستخدم الموضوع ده عشان تحببك في بعض الشخصيات او المسؤولين ... و ساعات رؤساء جمهورية !
في النهاية الـ Mere-exposure effect , بيتم علي نطاق لاوعي الإنسان , فمهم جدا ان الشخص يخلي باله من تأثيره , يعني لو أنجذبت للي معاك في الشغل بعد فتره او فجأه انتي شوفته شبه رشدي أباظة .. ركزوا شوية عشان ممكن يكون ده الـ Mere-exposure effect .. فمش مشكلة أنك تحب القرد و تتقبله و ترتبط بيه كمان.. لكن المشكلة انك تصدق أو تقنع اللي حواليك انه غزال ! .. فحب القرد و شوفه زي ما انتا عاوز و لو وصلت تشوفه انجلينا جولي !! بس متضحكش علي نفسك أنه في الأصل غزال ..
Powered by Blogger.

About

Popular Posts

جميع الحقوق محفوظه © كيرلس بهجت

تصميم الورشه